محمد متولي الشعراوي
5796
تفسير الشعراوى
بل يريد سبحانه أن يكون أعداء الإيمان أذلاء أمامكم ؛ لأنه سبحانه يقدر عليهم . إذن : فقول الحق سبحانه : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنما يعنى : أن يكون علم اللّه بمن ينصر منهجه أمرا غيبيّا ؛ حتى لا يقول أحد إن انتصار المنهج جاء صدفة ، بل يريد الحق سبحانه أن يجعل نصرة منهجه بالمؤمنين ، حتى ولو قلّت عدّتهم ، وقلّ عددهم . إذن : قوله سبحانه وتعالى : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ . . ( 14 ) [ يونس ] أي : نظر واقع ، لا نظر علم . ويقول سبحانه بعد ذلك : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا « 1 » بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ « 2 » نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ نحن نعرف أن الآيات ثلاثة أنواع : آيات كونية ، وهي العجائب التي في الكون ويسميها اللّه سبحانه آيات ، فالآية هي عجيبة من العجائب ، سواء
--> ( 1 ) الآية : العبرة ، والآية : المعجزة أو الشئ العجيب . والجمع : آيات ، وآي . قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ . . ( 53 ) [ فصلت ] ، والآيات هنا : الأدلة الواضحة على وحدانية اللّه وكمال قدرته وقيوميته . [ لسان العرب : مادة ( أيا ) . . بتصرف ] . ( 2 ) التّلقاء : مصدر لقى . يقال : يسرني تلقاؤك أي : لقاؤك . ويستعمل ظرف مكان بمعنى جهة اللقاء والمقابلة .